المحقق الكركي

145

رسائل الكركي

وأما قوله في القواعد : وإن صادق إنما هو في مسألة أخرى . وأيضا يفهم من قوله : وإن صادق ، إنه يجوز التطليق مع عدم العلم ، ولا يستلزم عدم الجواز مع العلم بالحيض . أما المقام الثاني هو متعلق كلام الشارح العلامة ، وهو أنه إذا صححنا الطلاق عملنا بالروايات العامة والخاصة بعد الجمع بينهما ، وهو ما ذكره الشيخ العلامة من أن الأخبار الدالة على وجوب التربص مدة ليصح الطلاق ، لا يصح اجراؤها على ظاهرها من الاختلاف والتنافي ولا اطراح بعضها ، فلم يبق إلا الجمع بينها بالحمل على أن المراد مراعاة زمن يعلم الزوج الغائب حصول الحيض بعد طهر الجماع والانتقال عنه إلى الطهر ، وأن الاختلاف منزل على اختلاف عادات النساء في حصول الحيض باعتبار شهرا أو ثلاثة أشهر أو خمسة أو ستة ، فقد أشركت أخبار التربص في أن الانتقال من طهر إلى آخر شرط صحة الطلاق من الغائب ، ولو ظنا مستفادا من عادة المرأة إن كانت معلومة ، وإلا فمن غالب عادات النساء . ولا ريب أن ما اشتركت فيه هذه الأخبار مخصص بعموم الخبرين الدالين على جواز تطليق زوجة الغائب على كل حال ، ولا شك أيضا أن الخبرين المخصصين يخصصان عموم المنع من طلاق الحائض ، فيصح الطلاق المذكور . فخلاصة الكلام أن الدلائل الدالة على عموم المنع من طلاق الحائض مخصصة بالخبرين الدالين على جواز تطليق زوجة الغائب على كل حال ، والخبران المذكوران مخصصان بالأخبار الدالة على التربص ، ولا محذور في ذلك ، والقول بأن الخبرين المذكورين لما لم يكن ظاهرهما مرادا لم يمكن التخصيص بوجه من الوجوه محل منع ، نعم كلام الشارح العلامة مجمل ، ما ذكر شيئا يدل مفصلا على المعنى المراد ، لكن لا مانع من حمله على ما ذكرنا ، انتهى .